تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي
269
أجود التقريرات
يرتفع برفع اليد عن لزوم الموافقة القطعية فلا موجب لتجويز المخالفة القطعية مع العلم بوجود التكليف وعدم الاضطرار إلى مخالفته كما هو المفروض ونتيجة ذلك هو التكليف المتوسط بين ما يلزم امتثاله مطلقا وبين ما لا يلزم امتثاله أصلا كما في موارد الشبهات البدوية فإنه على تقدير تحققه فيما يختاره المكلف لدفع اضطراره فلا محالة يكون مخالفته معذورا فيها واما على تقدير تحققه في غيره فلا موجب لتجويز مخالفته فيبقى على ما هو عليه من الفعلية والتنجز ( ومن هنا يظهر ) الفرق بين صورتي الاضطرار إلى المعين وإلى غيره فان في صورة الاضطرار إلى المعين يحتمل انطباق مورد التكليف عليه ولازمه احتمال تعلق الاضطرار بمخالفة نفس التكليف فلا علم بوجود تكليف فعلي إذا كان الاضطرار قبل حدوث التكليف وقبل العلم به وهذا بخلاف الاضطرار إلى غير المعين فإنه يقطع فيه بعدم الاضطرار إلى مخالفة التكليف فإنه على تقدير تميز الحرام لدفع الاضطرار بغيره فالاضطرار بنفسه لا يوجب مخالفة التكليف ولو احتمالا ( نعم ) حيث إن المفروض الجهل بالحرام فلا محالة يجوز دفع الاضطرار بأي من الأطراف اختاره المكلف في الخارج فإن كان هو الحرام فهو غير معاقب على مخالفته وإن كان غيره فلا مجوز له في ارتكابه وهذا معنى ما ذكرناه من التوسط في التكليف ( وبذلك ظهر ) فساد ما افاده المحقق صاحب الكفاية ( قده ) من عدم تنجيز العلم الاجمالي في هذه الصورة كما في صورة الاضطرار إلى المعين نظرا إلى اشتراط تنجيزه بما إذا كان متعلقا بالحكم الفعلي على كل تقدير وحيث إن الاضطرار مطلقا مانع عن فعلية التكليف على الاطلاق فلا يكون العلم منجزا ولا موجب للتنجيز غيره ( وجه الظهور ) ان فعلية الحكم كما مر مرارا لا تتوقف على أزيد من وجود موضوعه بحدوده وقيوده وحيث انه في فرض الاضطرار إلى المعين لا يعلم ذلك لاحتمال كون الحرام الواقعي هو المضطر إليه والمفروض كون الاضطرار من القيود فلا علم بوجود التكليف الفعلي على كل تقدير وهذا بخلاف الاضطرار إلى غير المعين فإن وجود موضوع التكليف فيه وعدم تعلق الاضطرار به معلوم فلا مناص عن فعلية التكليف على كل تقدير غاية الأمر معذورية المكلف عن مخالفته في بعض التقادير وأين ذلك من عدم العلم بالتكليف الفعلي ( نعم ) فعلية التكليف بالمعنى الذي يلتزم هو ( قده ) به من كون الحكم بمرتبة يلزم على المولى ايصاله إلى المكلفين ولو بالطرق الغير المتعارفة أو ايجاب الاحتياط عليهم لعدم رضائه بالمخالفة من اي جهة فرضت تنافي مع الترخيص في بعض الأطراف كما في المقام إلا أنه